السيد الخوئي
43
غاية المأمول
وقبل الخوض في الأقسام ينبغي تقديم أمور : الأوّل : أنّ المراد بكون القطع مأخوذا بنحو الموضوعيّة هو الموضوعيّة الواقعيّة لا في لسان الدليل ، ومعنى الموضوعيّة الواقعيّة أنّ الموضوع لحكم التصدّق بدرهم واقعا هو القطع بوجوب الصلاة وليس المراد الموضوعيّة بلسان الدليل الحاكي ، لأنّ أخذ القطع بلسان الدليل الحاكي لا يكون موضوعيّا دائما بل قد يكون طريقيّا مثل قولنا : إذا قطعت بأنّ هذا جلد ما لا يؤكل لحمه ليس لك أن تصلّي به ، ومعلوم أنّ القطع إنّما اعتبر هنا طريقا كاشفا وليس له دخل في النهي عن الصلاة به ، نظير قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 1 » بناء على إرادة الرؤية من الشهود لا على إرادة الحضور من الشهود ، فيكون مؤدّاه : صم للرؤية وأفطر لها . الثاني : في معنى الطريقيّة والصفتيّة فنقول : إنّ من قطع بقيام زيد مثلا فيحصل له صفة القطع بها بمعنى عدم تردّده وشكّه بذلك ، فهذه الصفة من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، وليس من الصفات الّتي ليست إلّا صرف الإضافة نظير الفوقيّة والتحتيّة ، بل هي لها ما بإزاء في الخارج وهو ارتفاع التردّد . كما أنّ هذا القاطع أيضا ينكشف له أنّ هذا القيام حاصل لزيد مثلا . وحينئذ فقد يكون القطع مأخوذا في الموضوع من الجهة الأولى فيسمّى قطع موضوعي بنحو الصفتيّة ، نظير الوسواسي الّذي لا يحصل له صفة القطع بطلوع الفجر فينذر إن قطعت بطلوع الفجر أتصدّق بدرهم شكرا للّه تعالى ، فإنّ قصد هذا الناذر من نذره تحصيل هذه الصفة له ورفع التردّد الناشئ من وسوسته . وقد يؤخذ القطع لكاشفيّته عن الواقع وليس لرفعه التردّد أصلا ، نظير من نذر إن قطعت بطلوع الفجر أتصدّق
--> ( 1 ) البقرة : 185 .